القائمة الرئيسية

الصفحات

معركة الأرك الخالدة .. ابو يوسف يعقوب المنصور قائد الموحدين

معركة الأرك الخالدة .. ابو يوسف يعقوب المنصور الموحدي قائد الموحدين


ابو يوسف يعقوب المنصور

بطل معركة الأرك الخالدة هو أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي أحد القادة الإسلاميين العظام، الذين قدموا كل غالي ونفيس من اجل إعلاء كلمة التوحيد، لم تكن معركة الأرك، الإنتصار الوحيد ليعقوب الموحدي، ولكن هذا البطل المغربي إستطاع ان يوحد بلاد المغرب بداية من ليبيا حتى المحيط الأطلسي، فكان من أقوى حكام دولة الموحدين التي تسلمت حكم بلاد المغرب والأندلس، بعد سقوط دولة المرابطين، كما انه انتصر في معركة من اقوى المعارك التي كتبت في التاريخ الإسلامي بحروف من ذهب وهي معركة الأرك الخالدة التي ستبقى من معارك الإسلام الخالدة.


ابو يوسف يعقوب بطل معركة الأرك الخالدة

أنتشل بطل معركة الأرك الخالدة ابو يوسف يعقوب المنصور الموحدي دولة الموحدين من محمد بن تومرت مؤسس الدولة الأول، والذي أنشأها من أجل أفكار عقائدية منحرفة، فما كان من يعقوب إلا وأن كشف أمره امام الموحدين وأعلن عن أفكار بن تومرت الفاسدة والتي جاء بها بعد سقوط دولة المرابطين لنثرها في المجتمع الإسلامي لأهداف خبيثة.


قبل معركة الأرك الخالدة ابو يوسف بن يعقوب يوحد بلاد المغرب

قبل معركة الأرك الخالدة دخل أبو يوسف بن يعقوب في صراع مع بني غانية، الذين حاولوا عرقلة الدولة الإسلامية من اجل النيل منها والوقوف حائل بين وحداتها، فما كان من يعقوب إلا وان تصدى لهم، ونجح في إفشال مخططهم المنحرف، كما انه عمل على توحيد المغرب الإسلامي من الداخل، فيما إستطاع ايضاً ان يأمن مخاطر القبائل العربية، وإستفاد من مجهوداتهم في صراعه مع الأندلس، والذي أجله لفتره حتى ينتهي من حل المشاكل الداخلية، وهو ما يدل على فطنة كبيرة لهذا البطل، صاحب الإنتصار الكبير في معركة الأرك الخالدة.


أسباب معركة الأرك الخالدة 

1- قيام "سانشو الأول"، ملك البرتغال بغزو مدينة شلب الإسلامية، وذلك بمساعدة قوات صليبيية في عام 1191 ميلادياً، وهو ما جعل يعقوب سلطان الموحدين يستشيط غضباً.

2- ارسل أبو يوسف يعقوب جيشاً للرد على غزو الصليبيين لمدينة شلب الإسلامية، الى الأندلس وفي جانب أخر أرسل يعقوب مجاهدين عرب من دولة الموحدين الى أربع مدن مسيحية وفتحها بعد اربعين سنه من إستردادهم من المسلمين.

3- دب الرعب في قلوب ملوك "إربيريا"، وعلى رأسهم ألفونسو الثامن الذي طلب هدنه 5 سنوات من يعقوب ووافق الأخير وعاد الى المغرب.

4- عاد ألفونسو الثامن بعد إنتهاء مدة الهدنة بجيش كبير وقتل ونهب المسلمين في اراضيهم لإستفزاز يعقوب 

5- إرسال ملك قشتالة ألفونسو الثامن رسالة الى أبو يوسف بن يعقوب المنصور سلطان دولة الموحدين يستهزأ به ويدعوه للحرب ان إستطاع.

6- غضب أبو يوسف من تصرفات ألفونسو الثامن وأمر جيش الموحدين بالتأهب من أجل الحرب في بلاد الأندلس، كما طالب ان يتم نشر خطاب ألفونسو له، بين جنود الجيش من اجل ان يثير غيرتهم ويتمسكو بالجهاد.

الطريق الى معركة الأرك الخالدة

بعد ان علم المسلمين في دولة الموحدين بخطاب ألفونسو الثامن الذي ارسله الى سلطانهم أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي، انتشرت دعوات الجهاد ضد الصليبيين في كل ربوع المغرب بشكل كبير، ومن هنا استجمع أبو يوسف يعقوب جيشه وتحرك به الى الأندلس في عام 591 هجرياً من اجل معركة الأرك الخالدة التي كتبت بحروف من ذهب ضمن معارك الإسلام الخالدة، واثناء تحرك جيش الموحدين الى قشتالة إنضم إليهم الكثير من الجيوش الاندلسية المسلمة، حتى وصل عددهم الى 100 ألف مقاتل، كما ذكر بعض المؤرخيين الذين أشارو ان السير من مقدمة الجيش الى المؤخره كان يستوجب ثلاثة أيام.

قرر أبو يوسف يعقوب ان يستريح مع جيشه في مدينة "إشبيلية"، لبعض الوقت من اجل ترتيب أوراقة للتحضير لـ معركة الأرك اقوى معارك الإسلام الخالدة، ثم تحرك الى طليطلة عاصمة قشتالة، وهنا علم أبو يوسف يعقوب ان ألفونسو الثامن قد حشد قواته الصليبية بين قلعتي رباح والأرك، فقرر سلطان الموحدين ان يغير طريق جيشه ليكون هدفه منطقة تواجد جيش ألفونسو من اجل معركة الأرك الخالدة، ووصل الى مطنقة تفصل بينه وبين جيش ألفونسو يومان فقط من السير، وذلك من أجل ان يستشير وزرائة وقادته لخطط معركة الأرك الحاسمة.


خطة معركة الأرك الخالدة

اثناء مناقشة أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي، وزرائه وقادة جيشه من اجل خطة الهجوم على ألفونسو في معركة الأرك الخالدة، خرج أبو عبد الله ابن صناديد التابع للأندلسيين و أحد القادة بجيش الموحدين، بخطه في منتهى الذكاء، لاسيما وانه كان من أذكى واكثر القاده حنكه في مجال الحروب، وكانت تلك الخطة تتكون من عدة اجزاء أولها.

ان يكون لجيش الموحدين قائد واحد فقط ويقسم الجيش على النحو التالي


  • إختيار قائد تابع للأندلس ليقود الجيش الأندلوسي حتى لا تظهر الفتن إذا ولى عليهم قائداً أخر، فكان الإختيار لـ"ابن صناديد"، والذي تولى مهام قيادة الأندلسيين في ميمنة جيش الموحدين.

  • اما الأختيار الثاني فكان عبارة عن وضع العرب والبربر التابعين لجيش الموحدين في الميسرة

  • بينما يوضع الجيش النظامي لدولة الموحدين في القلب

  • كما ان المتطوعين في جيش الموحدين من العرب والأندلسيين والبربر يضعون في مؤخرة الجيش لنقص خبرتهم في القتال.

  • فيما طالب ابن صناديد خلال عرض خطته ان يتمركز السلطان المنصور وحرسة، ومعه بعض المتطوعين خلف التلال على مسافة قريبة من المعركة، ولو لزم الأمر فيتحركو في هجوم مباغت على العدو.

لاقت خطة ابن صناديد إشادة من السلطان أبو يوسف يعقوب وعينه قائداً للجيش الاندلسي في معركة الأرك الخالدة، بينما تم إختيار ابو يحي بن حفص وهو احد وزرائه كقائد عام للجيش.

التمهيد لـ معركة الأرك الخالدة

على الرغم من ان جيش "قشتالة"، بقيادة ألفونسو الثامن، قد تمركز في منطقة مرتفعة ومميزة جداً، ناهيك عن ان تلك المنطقة كانت تطل على قوات دولة الموحدين مباشرتاً، فيما أتخذ الجيش القشتالي قلعة "الأرك"، لتكون درع خلفي لهم اثناء معركة الأرك الخالدة، فيما كان قوام جيشهم 100 ألف مقاتل صليبي ينقسموا الى عدة أقسام، في المقدمة يأتي الخيالة بقيادة لوبيز دي هاو ذراع ألفونسو اليمين، بينما يقود الأخير قلب الجيش ومؤخرته بنفسه لم يقتصر الأمر على هذا فقط، ولكن إستدعى ألفونسو فرسان من قلعة "رباح"، وفرسان الداوية من اجل الإنضمام لجيشه فأصبح عدد مقاتليه 150 ألف جندي، وذلك كما ذكر عدد من المؤرخين، فيما قالت روايات أخرى ان عدد جيش قشتاله تجاوز الـ250 ألف في معركة الأرك وهو رقم كبير جداً مقارنه مع جيش الموحدين.


بداية معركة الأرك الخالدة

وجاء موعد المواجهة الحقيقية بين القوات القشتاليه الصليبيية ودولة الموحدين الإسلامية في معركة الأرك الخالدة، وذلك في 9 شعبان عام 591 هجرياً، فتقدم عدد من المتطوعين في الجيش الإسلامي من اجل ان يجسوا نبض جيش الصليبيين، وكانت المفاجأة ان القشتاليين قد أتبعوا تكتيكاً مميزاً في الهجوم على المسلمين، حيث نزل الجيش على دفعات وكلما قوبل بتصدي قوي من المسلمين استبدل مقدمته بمؤخرته، حتى لا تخر قواهم ويتم توزيعها على الجنود بشكل متساوي.

كانت دفعة القشتاليين الأولى التي أرسلت للإشتباك مع المسلمين تقدر بحوالي 70 ألف جندي، فيما إستطاع المسلمين الموحدين من صد الدفعه الأولى من القشتاليين، فأرسل الأخير دفعه ثانيه قوبلت بمقاومه قوية جداً من الموحدين، وهو ما جعل قائد القوات القشتالية دي هارو بإرسال قوته الضاربه من أجل ان تفكيك وإنهاء جيش الموحدين الصامد.

معركة الارك الخالدة

شجاعة أبو يوسف بن يعقوب بطل معركة الأرك الخالدة

شعر السلطان أبو يوسف بن يعقوب بطل معركة الارك الخالدة، المكيده التي يدبرها جيش ألفونسو الثامن من اجل القضاء على جيش الموحدين، فهرول مسرعاً دون الإستعانة بجيشه، وهو ما كتبه عدد من المؤرخين واصفين ما قام به بالشجاعه القتاليه النادرة، فيما استمر يعقوب هرولته بين جيش الموحدين قائلاً:"جددو نيتكم وأحضروا قلوبكم"، ولكن خرت قوى العرب والبربر في التصدي لهذا العدد الكبير من الصليبيين، فهجموا القشتاليين بالدفعه الثالثة والتي إستطاعت ان تقتحم صفوف المسلمين وتقتل عدد كبير منهم بعد تفريقهم، ومن بين الذين إستشهدوا من المسلمين القائد ابو يحي بن أبي حفص ومعه الاف المسلمين، بينما أرغم قسم كبير من جيش الموحدين الى التراجع، مما سهل على القشتاليين من الوصول الى قلب جيش الموحدين.


الموحدين يقلبوا الهزيمة لإنتصار في معركة الأرك الخالدة

من هنا أعتقد الصليبيين ان النصر حليفهم وليس ببعيد عنهم فقد حققوا المراد، ولكن كان للأندلسيين الجناح الأيمن بقيادة صناديد رأيً أخر، لاسيما وانهم نفذوا هجوم شجاع ودخلوا الى قلب النصارى، فأضعفوا جيشهم الذي يقوده ألفونسو الثامن بنفسة، ووصل ابن صاديد وأبطاله الى ألفونسو المحاصر بين أمهر فرسانه من الداوية وقلعة رباح، وإستطاع المسلمين الاندلسين من ان يبعثرو جيش قشتاله ففصلو بين المقدمة والمؤخرة، ومن هنا خرج السلطان المنصور مع مقاتليه فدب روح التعاون بين أفراد جيش الموحدين، وقتلو عدد كبير من المحاصرون من الجيش القشتالي وفر الباقي.

قاد بطل معركة الارك ابو يوسف بن يعقوب المنصور جيش الموحدين وعلى رأسهم اللواء الأبيض المدون على رايته "لاإله إلا الله محمد رسول الله ولا غالب إلا الله"، وذهب نحو الباقين من الجيش الصليبي، وكان عددهم يقدر بالألاف وهم من الجنود الملتفين حول ألفونسو الثامن من اجل حمايته، وهم ايضاً الجنود الذين أقسموا على ان لا يتركوا المعركة حتى يتم القضاء على الموحدين، ولكنهم قتلوا وفر باقيتهم مع مالكهم ألفونسو الثامن الذي الى طليتله عاصمته.

وبعد إنتهاء المعركة حاصر المسلمين قلعة الأرك، والتي كان يختبأ فيها القائد لوبيز دي هارو ومعه ألاف الجنود، والذين قاوموا قليلاً الى ان إستسلموا للمسلمين في نهاية الأمر، وطلبوا عقد هدنه فوافق بطل معركة الارك ابو يوسف يعقوب بشرط إخلاء سبيل المسلمين الاسرى لديهم، وانتهت المعركة بإنتصار الصلبيين.



معارك عظيمة في التاريخ الإسلامي

معركة الأرك الخالدة

معركة الارك الخالدة: تعتبر معركة الارك الخالدة من ضمن اعظم المعارك الإسلامية في التاريخ، حيث حقق المسلمين التابعين لدولة الموحدين الإسلامية إنتصار كبير على الصليبيين في عقر دارهم، وفي منطقة الارك بالتحديد والتي سميت معركة الارك الخالدة على اسم تلك المنطقة، وكان بطل معركة الأرك الخالدة هو سلطان دولة الموحدين يوسف بن يعقوب.

معركة الزلاقة

معركة الزلاقة: تعتبر معركة الزلاقة من المعارك الإسلامية القوية، حيث إستطاع أمير المسلمين يوسف بن تاشفين والتابع لدولة المرابطين بمساعدة القائد المعتمد بن عباد قائد جيش أندلسي في تلك المعركة الخالدة، من تحقيق  إنتصار إسلامي كبير على جيش قشتاليه الذي كان يقوده ألفونسو السادس ملك قشتاليه وليون في تلك الفترة، وذلك في معركة الزلاقة.


معركة وادي لكة

معركة وادي لكة : تلك المعركة الخالدة التي إستطاع خلالها طارق بن زياد فاتح الأندلس، من تحقيق إنتصار كبير على جيش القوط الغربيين بقيادة رودريك، مما ادى الى سقوط دولة الأخير، ووقوع معظم أراضي الجزيرة الأيبيرية تحت سيطرة الأمويين، حيث حققت معركة وادي إنتصار كبير للمسلمين.

الصليبيين في موقعة حطين الخالدة

موقعة حطين الخالدة من اهم المعارك في التاريخ العربي والإسلامي، والتي وقعت ما بين المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي والصليبيين، وذلك في عام 583 هجرياً، وإستطاع المسلمين دحر الصليبيين في موقعة حطين الخالدة، وتحقيق إنتصار كبير كتب بحروف من ذهب في التاريخ الإسلامي.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات