القائمة الرئيسية

الصفحات

الشدة المستنصرية .. تعرف على حكاية اكبر مجاعة في تاريخ مصر

الشدة المستنصرية .. تعرف على حكاية اكبر مجاعة في تاريخ مصر

الشدة المستنصرية

الشدة المستنصرية كانت ولا زالت أكبر كارثة ضربت مصر في التاريخ الحديث والقديم، وعلى الرغم من هول نتائج الشدة المستنصرية على المصريين والتي ادت الى كارثة كبيرة قضت على الأخضر واليابس، إلا ان هناك شريحة كبيرة من الشعب المصري لا يعلم تفاصيلها ويتصور ان احداث الشدة المستنصرية من وحي الخيال ولا وجود لها على ارض الواقع، ولكن بالرجوع الى كتب التاريخ ومنها على سبيل المثال كتاب اغاثة الامه بكشف الغمه لابن أياس، وأتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطمين للمقرزي، سيعرف ان المصريين عانوا الأمريين من نتائج الشدة المستنصرية التي كادت ان تقضي على الشعب المصري بأكلمة، من هنا دعونا نتعرف على تفاصيل الشدة المستنصرية ومن المتسبب في حدوثها .


المتسبب في حدوث الشدة المستنصرية

ابو تميم المستنصر باالله الفاطمي الذي بدأ حكمة لمصر عام 427 هجرياً ، وكان وقتها يبلغ من العمر 7 سنوات فقط، مما جعل والدته هي من تقوم بإدارة شئون البلاد نيابة عنه، وذلك يرجع لكونها الوصية الوحيده عليه بعد وفاة والده، من هنا ترعرع المستنصر في كنف قصر الحكم فكان لازاماً على كل من حوله تدليلة لينال الرضا من الحاكم الطفل، وهو ما نتج عنه فيما بعد بحاكم لا يعرف خطورة قراراته السياسية والعسكرية، فبعد ان كانت الدولة الفاطمية الشيعية مسيطره ووصلت الى ابعد مداها ، جاء المستنصر بالله الفاطمي الذي حاول ان يستمر في توسع الدولة الفاطمية، ولكنه كان يعاني من ضبابية الرؤية السياسية لكونة طفل مدلل فكان يفعل ما يحلو له، ويلغي ما كان يقوم به اجداده من مؤسسي الدولة الفاطمية، فكانت النهاية مأساوية بكل المقايس، ناهيك عن موت ثلث الشعب المصري بسبب تعنت الخليفة المستنصر في قرارات كان من الممكن تجنبها .

الشدة المستنصرية الثانية

اسباب حدوث الشدة المستنصرية

"الخليفة يلغي عادة مهمه"

جميع الحكام الفاطميين في اول ايام توليهم الحكم، كانوا يقومون بشراء غلة بمقدار 100 ألف دينار وتخزنها بمخازن قصر الحكم من اجل ان يواجهوا جشع التجار، بمعنى ان عند محاولة التجار رفع الأسعار يقوم الخليفة الفاطمي بإخراج ما عنده من غلة مخزنة، فيتم الحفاظ على توازن السوق وحمايته من جشع هؤلاء التجار.

ولكن جاء وزير الدولة وقتها محمد علي الأزوي بفكرة الأكتفاء بالغلة المخزنة من أجل توفير النفاقات، كما ان الغلة الموجوده في المخازن تكفي بزيادة، وهو ما وافق عليه الحاكم المستنصر بالله ومن وقتها قرر بعدم تخزين غلة نهائي لكونه إجراء غير مجدي، ولسوء الحظ النيل جف عام 444 هجرياً، والتجار رفعوا اسعار البضائع والمستنصر بالله لم يستطيع مجابهاتهم كعادة الحكام الفاطمين، لكونه لم يعد يخزن الغلة كسابقية، فكانت النتيجة حدوث مجاعه سميت بالشدة المستنصرية الأولى.

الشدة المستنصرية الأولى

حاول المستنصر بالله السيطرة على المجاعة التي ضربت البلاد، خاصة بعد جفاف نهر النيل ، فتحدث مع الوزير محمد علي الأزوي من اجل حلها، فكان من الوزير حل المشكلة بالقوة، مما جعله يهاجم التجار ويأخد منهم البضائع بالقوة ويصادرها في مخازن القصر الفارغه بعد قرار الحاكم بعدم الحاجة لشراء غلة وتخزينها بمخازن القصر كما متبع.

ومع إشتداد الأزمه وتفاقمها جاء الحل للمستنصر بالله وهو عقد إتفاقية مع ملك الروم قسطنطن لإمداد البلاد بالغلة اللازمه لتفادي المجاعة المتفاقمة بمصر، ولكن لسوء حظ المستنصر بالله توفى قسطنطين قبل ان ينفذ بنود الإتفاقية، وهو ما وضع المستنصر بالله في مأزق كبير امام شعبة الذي ينتظر حل الكارثة قبل ان تتفاقم، ولكن من رحمة الله حدث فيضان للنيل بعد عشرون شهر من الجفاف، وهو ما عجل من حل الأزمة قبل ان تحصد الالاف من الأرواح.

الشدة المستنصرية واكلي لحوم البشر


  • اسباب الشدة المستنصرية الثانية

ما وراء حدوث الشدة المستنصرية

لم يمر الكثير من الوقت إلا وحدثت مجاعة اخرى سميت بالشدة المستنصرية الثانية في عام 457 هجرياً، ولكنها كانت اشد فتكاً بالمصريين، وكان من ضمن اسباب تلك الكارثة التي حلت على مصر هو التحكم الكامل لأم الخليفة في مقاليد الحكم، حتى بعد ان اصبح الخليفة الفاطمي ناضج ولكنها أستمرت في إدارة شئون البلاد نيابة عنه في أغلب أمور الدولة، فكانت تقدم على تعين وزير الدولة على اهوائها الشخصية فكان الوزير يتم تغيره كل شهر وكل اسبوع وكل يوم، وزير الدولة وقتها كان بمثابة رئيس الوزراء حالياً، وهو ما اضعف الدولة أكثر وأكثر وجعلها عرضة للكوارث.

السبب الثاني لحدوث الشدة المستنصرية

اما السبب الثاني والأهم هو نشوب خلافات طاحنة بين الجنود الأتراك والبربر من جهه والجنود السودانين من جهه أخرى، وجميعهم تابعين للدولة الفاطمية، ولكن إثبات النفس جعلتهم يدخلوا في معارك داخلية أدت الى هروب الجنود السودانين الى جنوب مصر، بينما طاردهم الحنود الأتراك المدعومين بالبربر، وهو ما جعل الجنود السودانين يخربوا كل مصادر الري وادواته كما قاموا بتخريب طرق نقل البضائع من والى القاهرة، لم يتوقف الأمر عند هذا ولكن نشبت مشاكل أخرى ما بين الجنود الأتراك والبربر، نتج عنه هروب البربر الى الوجه البحري، ومع كثرة المشاكل الداخلية ومحاولة المستنصر السيطرة عليه، حدث جفاف لنهر النيل مره أخرى ولكن هذه المره أستمر الجفاف 7 سنوات، تزامناً مع إمتناع الخليفة تخزين الغلة مما جعل الأسواق تمر بأزمة طاحنة عصفت بالأخضر واليابس.


الشدة المستنصرية وظهور أكلي لحوم البشر

مع تناقص المواد الغذائية وبوار الأراضي الزراعية وقلة المنتج اصبح الوضع سيء وازدادت معاناة المصريين من اجل توفير لقمة العيش لاولادهم، وهو ما جعل البعض منهم يتجه الى اكل القطط والكلاب، في تلك الفترة زادت أسعار تلك الحيونات أبصورة كبيرة، ومع مرور الوقت لم يكن في شوارع مصر اي حيوان سواء قطط او كلاب فقد اكلهم الشعب من شدة الجوع، من هنا ظهرت مجموعات اكلي لحوم البشر من أجل لحياة، فكانت بعض الشوارع مكتظة بالخطاطيف من اجل إصتياد المارة وذبحهم وأكلهم لسد الجوع، ناهيك عن الخليفة المستنصر بالله الذي ذبح خيول وحيوانات قصرة من أجل ان يطعم أسرته، كما أنه باع رخام مقابر اجدادة من أجل توفير لقمة لعائلتة، فيما وثق بعض المؤرخين ان أكلي لحوم البشر ظهروا بعد ان ذهب وزير الدولة للتحقيق في قضية ما وترك بغلته مع الخادم فهاجمه ثلاث رجال وأخذو منه البغلة، وذبحوها وأكلوها من شدة الجوع، فعرف الوزير بالأمر وارسل قوة للقبض على الثلاث رجال وصلبهم في ميدان عام من اجل أن يكونوا عبرة للشعب حتى لا ينتهجوا السرقة مع تزايد الازمة، فكان رد بعض المصريين على تلك الواقعة بأكل الثلاث رجال فلم يتبقى منهم إلا عظامهم فقد أكلهم الشعب من شدة الجوع.



نهاية الشدة المستنصرية على يد بدر الجمالي

فقد الخليفة المستنصر بالله السيطرة تماماً على الدولة، ناهيك عن موت اكثر من ثلث الشعب المصري، فأرسل الخليفة الى بدر بن عبدالله الجمالي ليستنجد به من أجل حل تلك الكارثة، وبالفعل وافق بدر الجمالي على ان يتولى مقاليد الدولة ولكن بصلحيات كاملة دون تدخل من أحد، وهو ما وافقه عليه الخليفة، فكان لبدر الجمالي ان ضبط الأسواق بقوة السلاح وعمل على إصلاح مصادر ري الاراضي الزراعية التي أتلفها الجنود السودانين، وبالفعل نجح بدر في السيطرة على المجاعه ونقل الدولة من مرحلة صعبة الى الطريق الصحيح مره أخرى، وهو ما جعل المصريين يطلقوا أسمه على عدد من الشوارع والاماكن ومنهم على سبيل المثال حي الجمالية العريق.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات